بقلم: احــمد بكــير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في تاريخ العمل الحكومي المصري، تبرز أسماء قليلة تترك أثراً يتجاوز مجرد شغل المنصب، والمهندس عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق، هو بلا شك واحد من هؤلاء. لم يكن مجرد مسؤول تنفيذي، بل كان "مايسترو" حقيقياً قاد قطاع الاتصالات في واحدة من أدق مراحل التحول التكنولوجي في مصر.
رؤية هادئة وإنجازات صاخبة
اتسم أداء المهندس عمرو طلعت بالهدوء والتركيز الشديد على النتائج لا على الدعاية. فمنذ توليه المسؤولية، وضع نصب عينيه استراتيجية "مصر الرقمية"، محولاً إياها من مجرد شعار إلى واقع يعيشه المواطن يومياً عبر منصات الخدمات الحكومية التي وفرت الوقت والجهد.
بصمات لا تُنسى في القطاع
يمكن حصر تميزه في نقاط جوهرية جعلت من فترة توليه "عصراً ذهبياً" للقطاع:
* ثورة البنية التحتية: نجح في قيادة مشروع ضخم لرفع كفاءة الإنترنت في مصر، مما جعل الشبكة تصمد بقوة خلال أزمة الجائحة العالمية، ووضع مصر في مراكز متقدمة إقليمياً في سرعات الإنترنت الثابت.
* بناء الكوادر البشرية: آمن بأن الاستثمار في "البشر" أهم من "الحجر"، فأطلق مبادرات تدريبية عالمية مثل "أشبال مصر الرقمية" و"بناة مصر الرقمية"، لتمكين الشباب من اقتحام مجالات البرمجة والذكاء الاصطناعي.
* تحويل البريد المصري: في عهده، شهد البريد المصري طفرة غير مسبوقة، ليتحول من مجرد مكاتب لإرسال الخطابات إلى مراكز خدمات مالية وتكنولوجية متطورة تخدم ملايين البسطاء بكرامة وكفاءة.
* دعم ريادة الأعمال: جعل من مصر وجهة جاذبة للشركات الناشئة والاستثمارات التكنولوجية، معززاً من مكانة مراكز الإبداع التكنولوجي (TIEC) في المحافظات.
الوزير "النموذج"
ما ميز عمرو طلعت هو كونه وزيراً "ميدانياً" بعقلية أكاديمية وخبرة دولية. كان يتحدث بلغة الأرقام، ويلتزم بجداول زمنية صارمة، والأهم من ذلك، أنه حافظ على تواصل مستمر مع قطاع الشباب والشركات الناشئة، مدركاً أنهم المحرك الحقيقي للمستقبل.
إن الاعتراف بجهود هذا الرجل ليس مجرد ثناء، بل هو إنصاف لمدرسة في الإدارة تعتمد على الكفاءة، النزاهة، والاستمرارية. لقد وضع حجر الأساس لمستقبل تقني لا يزال ينمو بفضل الرؤية التي أرساها بكل إخلاص.
شكراً للمهندس عمرو طلعت على إخلاصه وعطائه، ونتمنى أن تظل تجربته ملهمة لكل من يسعى لخدمة هذا الوطن بأدوات العصر.