.

منذ 5 ساعة و 1 دقيقة 0 37 0
مشاهد من زيارة رؤساء شركات التكنولوجيا الأمريكيين للصين
مشاهد من زيارة رؤساء شركات التكنولوجيا الأمريكيين للصين
مشاهد من زيارة رؤساء شركات التكنولوجيا الأمريكيين للصين
بقلم: أحمد بكير ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ما زلنا نتابع الزيارة التاريخية المهمة للرئيس الأمريكى إلى الصين. هذه الزيارة غيرت شكل الصراع تماماً، فبعد أن كانت أمريكا تفرض حظراً كاملاً على بيع التكنولوجيا للصين، تحولت سياستها إلى السماح بالبيع لكن بشروط وأرباح محددة. لقد تغير الهدف من المنع المطلق إلى الرغبة فى كسب الأموال، وفى المقابل، ظهرت الصين متمسكة جداً بتحقيق استقلالها التكنولوجى الكامل. وبعيداً عن قاعات المباحثات، تشكّل المشهد الحقيقى للزيارة فى شوارع بكين ومواقع التواصل، حيث سرقت اللقطات العفوية لمليارديرات التكنولوجيا الأضواء، فلم تكن مشاركة كل أقطاب التكنولوجيا فى الوفد وليدة تخطيط مسبق. فى البداية تم استبعاد جينسن هوانج، رئيس شركة "إنفيديا" للرقائق الإلكترونية، لتفادى الحرج السياسى مع صقور الكونجرس المعارضين لبيع الرقائق الالكترونية للصين. انتقدت تقارير إعلامية هذا الإقصاء، وتدخل ترامب شخصياً وأجرى اتصالاً مباشراً مع هوانج وقال له: "أمامك دقائق لتلحق بى لزيارة الصين". طار هوانغ بطائرة خاصة، والتحق بالوفد على متن طائرة الرئاسة أثناء توقفها فى ألاسكا، لينضم فى اللحظات الأخيرة. على جانب آخر، جسّد الملياردير الشهير إيلون ماسك، رئيس شركتى "تسلا" و"SpaceX"، دور النجم الأبرز فى الزيارة. فبجانب كونه وسيطاً استراتيجياً مقرباً من ترامب، امتد تأثيره ليتصدر الاهتمام الصينى بلفتة شخصية منه، بعدما نشر تغريدة قال فيها إن ابنه يتعلم اللغة الصينية. استغلت المتاجر الإلكترونية الحدث بذكاء تجارى، وأعادت تسمية حقائب تقليدية لتصبح "حقيبة ابن ماسك"، لتنفد الكميات المعروضة بالكامل فى أقل من نصف ساعة، فى دلالة واضحة على نفوذ ماسك لدى الصينيين. فى حوارى بكين الضيقة شوهد جينسن هوانج، مهندس طفرة الذكاء الاصطناعى، وهو يتناول "النودلز"، متخلياً عن كافة المظاهر الرسمية. وفى الوقت ذاته، كانت عدسات الكاميرات تلتقط الابتسامة المتفائلة لتيم كوك، الرئيس التنفيذى لشركة "أبل"، وهو يرفع إبهامه للأعلى أمام الصحفيين، فى محاولة لتأمين مصانع الآيفون وضمان استقرار سلاسل الإمداد. نجح الإعلام الصينى فى تحويل تلك المواقف من مجرد لقطات عفوية إلى انتصار معنوى وسخرية مبطنة. فبدلاً من إظهار هؤلاء الأقطاب كقادة يملون شروطهم، صوّرهم الإعلام ومواقع التواصل الصينى كرجال أعمال جاءوا مستميتين لاسترضاء التنين، للحفاظ على حصصهم السوقية المهددة بطموح بكين الجارف للاكتفاء الذاتى. أثبتت تلك المشاهد والمواقف أن الأمريكان عادوا وهم يستجدون الصينيين أن يكون لهم موضع قدم داخل أضخم سوق تصنيعية فى العالم. ورغم حشد ترامب لأوراقه لفرض الشروط وجباية الرسوم، إلا أن الواقع أظهر ندية صينية غير مسبوقة. قالت بكين للعالم إن زمن الابتزاز التكنولوجى قد انتهى، وأن سلاح الحظر قد تراجع تأثيره بعد أن شقّت التكنولوجيا الصينية طريقها نحو الاستقلال الذاتى عبر ابتكارات محلية مثل نموذج الذكاء الاصطناعي DeepSeek. وتم إسدال الستار على القمة الأمريكية الصينية، بعد أن تأكد العالم أن الصراع القادم ستحسمه قدرة كل طرف على الصمود فى عالم لم يعد يعترف بالقطب الواحد.
سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

أحمد بكير
المدير العام
رئيس التحرير

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة